ابن عربي
116
الفتوحات المكية ( ط . ج )
وعلمنا أنه ، في ذلك القول أيضا ، معلم للعلماء بالله وتوحيده أن التلفظ به واجب ، وأنه العاصم لهم من سفك دمائهم وأخذ أموالهم ، وسبى ذراريهم . ولهذا قال رسول الله - ص - : » أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا : « لا إله إلا الله » ، فإذا قالوها ، عصموا منى دماءهم وأموالهم إلا بحق الإسلام ، وحسابهم على الله « - ولم يقل : » حتى يعلموا « - فان فيهم العلماء . ( 96 ) فالحكم ( الشرعي ) هنا ( أي في الدنيا ) للقول لا للعلم ، والحكم » يوم تبلى السرائر « ( أي في الآخرة ) في هذا للعلم لا للقول . فقالها ، هنا ، العالم والمؤمن والمنافق الذي ليس بعالم ولا مؤمن . فإذا قالوا هذه الكلمة ، عصموا دماءهم وأموالهم ، إلا بحقها في الدنيا والآخرة . » وحسابهم على الله « في الآخرة : من أجل المنافق ، ومن ترتب عليه حق لأحد فلم يؤخذ منه ، وأما في الدنيا فمن أجل الحدود الموضوعة ، فان قول : » لا إله إلا الله « لا يسقطها في الدنيا ولا في الآخرة . - وأما » حسابهم على الله «